الشيخ محمد علي الأنصاري

628

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأمر في المقيّد ليس من قبيل الأمر بوفاء النذر بالصلاة في المسجد الذي هو حصّة من الصلاة المأمور بها ، بل المتفاهم العرفي من القيودات المذكورة في العبادات والمعاملات إنّما هي إرشاد إلى الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ونحوها ، فقوله : « صلّ » « ولا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » إرشاد إلى مانعيّة ما لا يؤكل لحمه من صحّة الصلاة . وأمّا الاحتمال الرابع ، فهو منتفٍ أيضاً ؛ لأنّه يستلزم تقييد الأمر بالمطلق بغير هذه الحصّة - وهي المقيّد - وإلّا لما كان وجه لعدم سقوطه بإتيانها . ومن المعلوم أنّ التقييد خلاف الظاهر ؛ لأنّه بحاجةٍ إلى مايدلّ عليه من قرينة ونحوها ، ولا وجود لها حسب الفرض . إذن لم يبق غير الوجه الأوّل ، وهو حمل المطلق على المقيّد . الثاني - إذا كان المطلق مطلوباً على نحو مطلق الوجود : كما في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » و « تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ » « 2 » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » ونحوها . والمقيّد في هذه الحالة تارةً يكون مخالفاً للمطلق في السلب والإيجاب ، وأُخرى موافقاً له . فإذا كان مخالفاً له ، فلا كلام في تقييد المطلق به ، ولذلك قُيِّد « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » بغير موارد البيع الربوي والبيع الغرري ، وبيع ما لا ماليّة له في الشرع كالخمر والخنزير ، ونحو ذلك . وأمثلته في النصوص من الكتاب والسنّة كثيرة . وأمّا إذا كان موافقاً ، فالمشهور بينهم - كما في المحاضرات - أنّه يحمل المقيّد على أفضل الأفراد ، ولا يقيّد به المطلق ؛ لعدم التنافي بينهما . وهذا القول مبنيٌّ على عدم ثبوت المفهوم للوصف كما هو المشهور ، وأمّا بناءً على ثبوته له ، كما عليه بعض الأُصوليّين منهم السيّد الخوئي ، فيقع التنافي بين المطلق والمقيّد ، وهنا لابدّ من حمل المطلق على المقيّد . فإذا قال : « في الغنم زكاة » ثمّ قال : « في الغنم السائمة « 4 » زكاة » ، فإن قلنا بعدم ثبوت المفهوم للوصف - وهو هنا السائمة - فلم يقيّد المطلق بالمقيّد ؛ لعدم التنافي بينهما ، وأمّا إذا قلنا بثبوت المفهوم له فيقيّد المطلق بمفهوم الوصف فتكون النتيجة : « ليس في الغنم غير السائمة زكاة » . الإطلاق والتقييد في المستحبّات : وأحسن من تعرّض لهذا الموضوع السيّد الخوئي ، فقال ما حاصله :

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) السائمة هي التي ترعى في الصحراء ، والمعلوفة هي التي يعطى لها العلف .